الحسن بن محمد الديلمي

331

إرشاد القلوب

غدا أفعل ذلك إن شاء الله وأمر رسول الله بالرحيل من وقته وسار الناس معه حتى نزل بغدير خم وصلى بالناس وأمرهم أن يجتمعوا إليه ودعا عليا عليه السلام ورفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يد علي اليسرى بيده اليمنى ورفع صوته بالولاء لعلي عليه السلام على الناس أجمعين وفرض طاعته عليهم وأمرهم أن لا يختلفوا عليه بعده وخبرهم أن ذلك عن الله عز وجل وقال لهم ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ثم أمر الناس أن يبايعوه فبايعه الناس جميعا ولم يتكلم منهم أحد وقد كان أبو بكر وعمر تقدما إلى الجحفة فبعث وردهما ثم قال لهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم متهجما يا ابن أبي قحافة ويا عمر بايعا عليا بالولاية من بعدي فقالا أمر من الله ورسوله فقال وهل يكون مثل هذا من غير أمر الله ومن رسوله نعم أمر من الله ومن رسوله فبايعا ثم انصرفا وساير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باقي يومه وليلته حتى إذا دنوا من العقبة تقدمه القوم فتواروا في ثنية العقبة وقد حملوا معهم دبابا وطرحوا فيها الحصى قال حذيفة ودعاني رسول الله ودعا عمار بن ياسر وأمره أن يسوقها وأنا أقودها حتى إذا صرنا في رأس العقبة ثار القوم من ورائنا ودحرجوا الذباب بين قوائم الناقة فذعرت وكادت أن تنفر برسول الله فصاح بها النبي أن اسكني وليس عليك بأس فأنطقها الله تعالى بقول عربي فصيح فقالت والله يا رسول الله ما أزلت يدا عن مستقر يد ولا رجل عن موضع رجل وأنت على ظهري فتقدم القوم إلى الناقة ليدفعوها فأقبلت أنا وعمار نضرب وجوههم بأسيافنا وكانت ليلة مظلمة فزالوا عنا وأيسوا مما ظنوا ودبروا فقلت يا رسول الله من هؤلاء القوم وما يريدون فقال يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا والآخرة فقلت ألا تبعث إليهم يا رسول الله رهطا فيأتوا برؤوسهم فقال إن الله أمرني أن أعرض عنهم وأكره أن يقول الناس إنه دعا أناسا من قومه وأصحابه إلى دينه فاستجابوا له فقاتل بهم حتى ظهر على عدوه ثم أقبل عليهم فقتلهم ولكن دعهم يا حذيفة فإن الله لهم بالمرصاد وسيمهلهم قليلا ثم يضطرهم إلى